الشيخ السبحاني

46

قاعدتان فقهيتان

الضرر في الموردين ليس موضوعا بل يعد من أحوالهما وأطوارهما . وبالجملة ، فرق واضح بين « الشك » ونفس « الضرر » ، لان الأول موضوع حكم ، كالربا ، فيصح نفيهما لغاية نفي حكمهما . بخلاف الضرر ، فإنه موضوع لحكم واحد وهو الحرمة ولا يمكن نفيها بضرورة الفقه والعقل . ونفي وجوب الوضوء أو لزوم البيع في حال الضرر ، ليس نفيا الا لحكم الوضوء والبيع ، وهما ليسا موضوعين في الحديث ، بل الضرر من اطوارهما وأحوالهما ، ولم يتعارف نفي الحالة وإرادة نفي حكم ذي الحالة كما لا يخفى . نعم لو كان المنفي في لسان الشارع هو الفعل الضرري كان لما ذكره وجه . الثالث : ان المنفى هو الضرر غير المتدارك ذهب بعض الفحول إلى أن المراد نفي الضرر المجرد عن التدارك ، فكما ان ما يحصل بإزائه نفع لا يسمي ضررا ، كدفع مال بإزاء عوض مساو له أو زائد عليه ، كذلك الضرر المقرون بحكم الشارع بلزوم تداركه فإنه نازل منزلة عدم الضرر وان لم يسلب عنه مفهوم الضرر بمجرد حكم الشارع بالتدارك . فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك . فاتلاف المال بلا تدارك ، ضرر على صاحبه ، فهو منفي . فإذا وجد في الخارج فلا بد أن يكون مقرونا بلزوم التدارك . وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ، ماله بإزاء ما دون قيمته من الثمن ، ضرر عليه ، فلا يوجد في الخارج الا مقرونا بالخيار « 1 » . تحليل هذه النظرية لا يخفى ان المراد من الضرر في الحديث هو الضرر الخارجي الصادر من سمرة وأمثاله ، وتدارك مثل هذا لا يكون بالجعل والتشريع بل بالعمل الخارجي

--> ( 1 ) لاحظ رسالة لا ضرر للشيخ الأعظم المطبوعة في ملحقات المكاسب ، ص 372 .